السيد محمد الصدر

156

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : ما المراد بالذي ؟ جوابه : من وجهين : الأول : أن يكون المراد به الجزئي ، إن فهمنا المعنى المادي . وهو الفهم الضيق ، لأنه خلاف أخبار الجري . وعلى هذا التقدير يكون المرئي جزئيا . الثاني : أن يكون المراد به الكلي أو اسم الجنس . ومعه لا يحتمل أن تكون الرؤية حسية ، لأن الكلي لا نراه حقيقة بل مجازا . فإن أسندت إلى الكلي ، فإنما المراد مصاديقه وأفراده . فتتعين عندئذ الرؤية العقلية أو القلبية . لأن العقل ( وهو النفس الناطقة ) يدرك الكليات إدراكا ابتدائيا كاملا . أي بغض النظر عن أفراده . سؤال : ما المراد بالدين ؟ جوابه : من وجهين : الأول : الإدانة . أي يوم القيامة أو مطلق الإدانة والمسؤولية أمام اللّه سبحانه وتعالى . الثاني : الملة أو العقيدة . وكلا المعنيين متلازمان . لأن الذي يكذب بأحدهما يكذب بالآخر . فيكونان متساويين مصداقا . وإن كان الاحتمال الأول أرجح . لأن الذنوب المذكورة في السورة فيه إدانة ومسؤولية أمام اللّه سبحانه . سؤال : ما هو الوجه في ذكر الفاء في قوله تعالى : فَذلِكَ ؟ جوابه : من عدة وجوه : الأول : إنها فاء تفريعية ، لأن من يكذب بالدين يفعل ذلك . فيكون من قبيل التعبير عن المعلول الموجود في الرتبة المتأخرة . الثاني : إنها بمنزلة التعليل إثباتا . أي بالدليل الآني أي الاستدلال بالمعلول على العلة . فإننا حين نرى عمله السّيّئ ، نعرف كونه مكذبا بالدين . فتكون بمنزلة التعليل للاستفهام الاستنكاري في أول السورة .